سميح عاطف الزين
20
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السماء إلى الأرض ، على امتداد الأيام ، ومدّة بقاء الحياة ، وإلى نهاية الكون . وإنه لفي علم اللّه السابق - وهو وحده علّام الغيوب الذي يعلم السرّ وأخفى - أنّ محمد بن عبد اللّه ، سيكون ذلك الإنسان الذي لا يحفل بشيء إلا إذا كان حقا ، ولا يأبه لأمر إلا إذا كان خيرا ، ولا يسلك طريقا إلا إذا كان قويما ، ولا يأتي عملا إلا إذا كان صوابا ، فكان الجدير بأخلاقه الإنسانية الكاملة تلك ، أن يكون المعدّ لحمل الرسالة المتكاملة ، والصادع بالنبوّة الأخيرة الخيّرة ، التي ترهص عن أسمح الشرائع وأشملها ، وأعظم الرسالات وأكملها . . . . وهكذا خطّت في اللوح المحفوظ نبوّته ، وكرّست عند اللّه - تعالى - كرامته ، وكانت من التنزيل في التوراة والإنجيل بشارته . نعم هذه هي الحقيقة التي كانت في علم اللّه - تعالى - منذ الأزل . فمحمد إنسان كسائر الناس : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 1 » . ولكنه إنسان في منتهى الكمال ، نزع نحو الكمال فأدركه ، وأوصله ذلك الكمال إلى رضى ربّه ورضوانه ، فكان محطّ رسالته في الهدى والفرقان . وحريّ بنا قبل أن نعرف الكمال المحمّديّ ، أن نعرف كيف يتحقق الكمال عند الإنسان . أي أن نفرّق بين التكامل الإنساني الذي يتمّ بفعل الإنسان نفسه ، وبين الكمال الربانيّ الذي يكون بإرادة اللّه - سبحانه - وصنعه .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 110